Yahoo!

الإسلام وثقافة التاريخ

كتبها عبد القوي حسان ، في 8 أبريل 2008 الساعة: 16:25 م

عبد القوي حسان

الإسلام .. وثقافة التاريخ

في نهاية القرن التاسع عشر توجه الانتباه إلى أن الإسلام بحاجة إلى تجديد, وتم ذلك على أيدي مخلصين كبار, أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا، وأهم ما تم طرحه في ذلك الوقت الإسلام وقضايا العصر, وكان من نتائجه قيام حركات سياسية إسلامية على أساس الخلافة وإصلاح المجتمع وحركات قومية على أساس الاستقلال من الدولة العثمانية, وكانت هذه الحركات الإسلامية منها خاصة أسيره لمنطلقات (تاريخية) ظنت أنها من أساسيات الإسلام كدولة ومجتمع وأهم هذه المنطلقات:
ـــ الانطلاق من أن ما فعله الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هو من أساسيات الإسلام, علما بأنه اجتهاد أنساني (ثقافي) بحت, وبالتالي عدم التفكير بوضع أسس يقوم عليها المجتمع على أساس التنزيل الحكيم والاجتهاد الإنساني المعاصر مستعملين أدوات المعرفة المعاصرة.
ـــ عدم التفكير بمراجعة أصول الفقه والتشريع الإسلامي واستلهام أصول جديدة وبناء أسس معرفية, من أفق معاصر, ذلك أن (ثقافة التاريخ) حالت دون تجديد الرؤية فتوقف العقل بسبب مرض حذرنا القرآن منه (مرض الآبائية) قال تعالى (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مهتدون) (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) ونحن حين ننظر إلى هذه الآيات نظن أنها تعني مشركي العرب وأنها لا تعنينا مطلقاً علما أنه سبحانه ذكر فيها داء يصيب كل الأمم قاطبة مؤمنة وغير مؤمنة أطلق عليه اسم الأبائية (ما ألفينا عليه آباءنا) ولا أعتقد بوجود شعب في الأرض مصاب بهذا الداء المزمن كإصابتنا نحن به ظانين أننا نحسن بذلك صنعا.
ـــ ربط الإسلام من خلال السياق التاريخي للدولة الإسلامية بأشخاص, ولم يتم تحويله إلى مؤسسات. فالعدل مربوط بشخص الحاكم, والإسلام في أذهاننا أسير شخص الحاكم, فإذا كان الحاكم جيدا فالأمور بخير, وإذا كان سيئا فالأمور عكس ذلك, وبالتالي فإن المجتمع الإسلامي مجتمع هامشي, ليست له أية فاعلية, والمثال التالي يوضح معنى ربط الإسلام بشخص ومعنى عدم تحويله إلى مؤسسة:

عمر بن الخطاب شخصية تاريخية
موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أعطى اليهود ضماناً اجتماعياً من مال المسلمين, وهو موقف نفخر به حين نذكره ونسجله لعمر كرأس الدولة, لكننا نرى اليوم في نهاية القرن العشرين دولا غير إسلامية تعطي إعانات لكل مولود على أرضها ولو كان من أبوين لا يحملان جنسية هذه الدولة, ويحصل الأمر دون علم رئس الدولة أو رئيس الوزراء, ذلك لأن عملية الإعانة هذه وباقي بنود الضمان الاجتماعي, تم تحويله إلى مؤسسة, بحيث لا يدري بها إلا الموظف المسؤول عنها فقط.
وبقى عمر بن الخطاب عندنا (شخصية إسلامية), والحقيقة أنه (شخصية تاريخية التزمت الإسلام), لأن ربط الإسلام بشخص معين سيتحمل الإسلام إيجابيات وسلبيات ذلك الشخص وهذا غير منطقي.
أما (عمرهم) أي الغرب فتحول على مؤسسة, لا تهم موافقة رئس الدولة أو عدم موافقته.
ـــ غياب منهج الفقه الدستوري الشوروي في التاريخ الإسلامي حتى غابت معه مؤسسات تضمن حرية الرأي والرأي الأخر (حرية المعارضة) وحرية التعبير عن الرأي. وبالتالي أدى ذلك إلى ظهور مؤسسة سرطانية (الاستبداد) التي عانت ولا تزال تعاني منه أمتنا إلى هذا الزمن.

العقيدة .. وتكريس الاستبداد
أول ما بدأ الاستبداد بوضع بصماته على العقيدة وذلك بتقديم تعريف القضاء والقدر. فلكي يبرر الأمويون استلامهم للسلطة تبريراً شرعياً طرحوا المقولة التالية : لقد سبق في علم الله الأزلي أن بني أمية ستحكم الدولة الإسلامية وبالتالي لابد لهذا العلم من أن ينفذ فاستلام بني أمية الحكم هو نفاذ هذا العلم وبالتالي فحكمهم هو القدر.

وإن جلد ظهرك وأخذ مالك من (ثقافة التاريخ)
أدى هذا التعريف والمسخ للمفاهيم وهو من (ثقافة التاريخ) ليس من الإسلام إلى ربط الحاكم المستبد وجوده بقضاء الله وقدره ولم تبقى للناس حاجة إلى الاحتجاج على تصرفاته حتى شاع القول بأن الحاكم لا يعزل وإن جار وظلم ويجب طاعته وإن جلد ظهرك وأخذ مالك وهذا من (ثقافة التاريخ) ليس من الإسلام, وإن كان في صحيح مسلم لكن العلماء قد ضعفوه.
وسمع معي أبا جعفر المنصور يقف يوم عرفة خطيباً : (أيها الناس إنما أنا ظل الله في أرضه, أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده, وحارسه على ماله, أعمل فيه بمشيئته وإرادته, وأعطيه بإذنه, فقد جعلني الله عليه قفلا, إذا شاء أن يفتحني فتحني لاعطائكم , وإذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني) (انظر العقد الفريد 4/186)
وكان من الضروري للاستبداد لكي يلزم الناس بطاعته, ولتأخذ هذه الطاعة شكلها العقائدي, بحيث يخرج من الإسلام من لم يلتزم بها ويعدم, أن تندمج الطاعة المتصلة لله ورسوله بالطاعة المنفصلة لله وللرسول مع الطاعة لأولى الأمر, بحيث تصبح هذه الطاعات على مختلف وجوهها أمرا واحدا وهو الطاعة الدائمة لله .

والفقه .. وتكريس الاستبداد
ظهر الفقه الديني (أراء الفقهاء) والسلطة المستبدة حقيقة قائمة, فأثر سلباً على مظاهر التدين عند المسلمين فخرجت هذه المظاهر مشوهة حسبت مؤجرا على أنها من الدين والحقيقة هي من (ثقافة التاريخ).
والآراء الفقهية هي من هذه المظاهر التي أثر فيها الاستبداد السياسي فخرج الفقه الإسلامي خالياً من الفقه الدستوري الذي يحدد شرعية الدولة والعلاقة بين السلطة والمواطن, وحدود صلاحيات السلطة, وإقرار الحريات الشخصية والعامة ومبدأ الاختيار والتعبير عن الرأي, وظهر بدلا منه مفهوم الطاعة, وطاعة ولي الأمر باعتبارها من الفضائل الدينية, كما ظهر فقه العبادات كالوضوء والصلاة والحج والزكاة حتى شمل هذا الفقه كثيراً من المجلدات, علماً أن العبادات جاءت للعالم والجاهل واضحة للعامة والخاصة مفصلة لا تحتاج لكل ذلك, وما زال يجري التركيز عليها بسبب داء الآبائية الذي وصلنا بالوراثة.

الاستبداد الفقهي … والتجديد
وفي عصر التدوين بالقرن الثاني الهجري, تم تأطير الإسلام ضمن أطر مازالت موجودة حتى يومنا هذا, وتم تعريف السنة ووضع أصول الفقه, وحتى أصول اللغة العربية, ضمن أطر نبعت من المعارف السائدة أي من قبل أناس محكومين بالنظم المعرفية السائدة في ذلك الوقت, ولما كان الله مطلقاً وما عداه نسبي فكل ما تم وضعه كان من باب تفاعل الناس مع التنزيل, منسوبا إلى القرن الثاني الهجري وبعد وضع هذه الأطر التي لا خروج عنها ، اقتصر البحث في الممكنات العقلية التي يمكن استنباطها ضمن تلك الأطر والنظم (القديمة) وحتى يومنا هذا إلى أن تم استنفاذها.
ونسمع بين الحين والأخر من يقول : افتحوا باب الاجتهاد !! ونحن نقول إن باب الاجتهاد لم يغلق أصلا حتى نطالب بفتحه, ومجامع الفقه الإسلامي مشرعة لا أحد يمنعها من الاجتهاد.
لكن إمكانية الاجتهاد ضمن الأطر التي رسخت منذ القرنين الثاني والثالث الهجري قد استنفذت, ولم يعد الاجتهاد ممكنا إلا إذا تم تجاوز هذه الأطر والعودة إلى قراءة التنزيل الحكيم على أساس معارف اليوم واعتماد أصول جديدة للفقه الإسلامي.

لا عقل لدينا ولا فكر إلا التقليد
والأدهى من ذلك كله أنهم (أي المستبدون) لم يكتفوا بوضع الأطر القديمة وتحديدها بل تم إغلاق هذه الأطر تماما حيث مازال رفض إعادة النظر فيها قائما لأنه بزعمهم لا يوجد أناس قادرين على الفهم وإن تطور التاريخ والمعارف الإنسانية وعلينا (بزعمهم) أن ننظر إلى أنفسنا نظرة دونية بالمقارنة بالسلف, ولا أمل لنا مهما فعلنا بالوصول إلى مستواهم, وأن التاريخ يسير إلى الوراء لا إلى الأمام, وأننا أمام إما نقل الحاضر إلى الماضي أو نجر الماضي إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراصنة الحرية

كتبها عبد القوي حسان ، في 16 فبراير 2009 الساعة: 16:07 م

قراصنة الحرية

يقول عبد الرحمن الكواكبي (ولا شك أن الحرية أعز شيء على الإنسان بعد حياته, وأن بفقدانها تفقد الآمال, وتبطل الأعمال, وتموت النفوس, وتتعطل الشرائع, وتختل القوانين).

ظهرت في صدر الإسلام مفاهيم لها علاقة بمفهوم الحرية وإن لم تستعمل المصطلح, ونجدها أساسا في أدبيات علم الكلام, وفي مؤلفات الفلاسفة والفقهاء, فهي مرتبطة أساسا بالدين وبالأخلاق, وبالنظرة إلى الإنسان في علاقته مع خالقه من جهة, ومع طبيعته البشرية ومسئوليته فيما يصدر عنه من أعمال من جهة أخرى, وأبرز هذه المفاهيم ما يتصل منها بمسألة الجبر والاختيار.

 

معاوية وتدشين الأيديولوجيا الجبرية

لما تحولت الخلافة الراشدة القائمة على الشورى إلى ملك كسروري عضوض مع الأمويين, دشن معاوية بن أبي سفيان مقولة الأيديولوجيا الجبرية الأموية, ونظّر لها أصحاب السلطة الجديدة, ومن أصبح يدور في فلكهم من العلماء, فقد زعم معاوية أن الماضي خير من الحاضر, والحاضر خير من المستقبل. خاطب سكان المدينة قال: (فاقبلونا بما فينا, فإن ما وراءنا شر لكم, وأن معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى, ومنكر زماننا معروف زمان لم يأت), ولما قدم زياد بن أبيه إلى البصرة عاملا لمعاوية عليها ألقى خطبته المعروفة (البتراء) قال: (أيها الناس إنا أصبحنا لكم ساسة, وعنكم ذادة, سنسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا, ونذود عنكم بفيء الله الذي خولنا…(, ولما ولي يزيد بن معاوية الخلافة خطب فقال: (الحمد الله الذي ما شاء صنع, من شاء أعطى, ومن شاء منع, ومن شاء خفض, ومن شاء رفع…), وحاولت الأيديولوجيا الجبرية الأموية توظيف النص الديني توظيفا سياسيا مكشوفا لتجريد الإنسان من قدرته على الاختيار, وعلى التمييز بين القبيح والحسن العقليين, وفرض الطاعة لأصحاب السلطان, ولم يقتصر التنظير للأيديولوجيا الجبرية على أصحاب السلطة, بل جند له خطباء المساجد, والشعراء والقصاص, وبلغ الأمر إلى وضع أحاديث ونسبتها إلى رواة الحديث أمثال أبي هريرة, وعائشة, وابن عمر لفرض الطاعة, وإعفاء الخلفاء من العقاب يوم القيامة, وبهذا تتضح العلاقة الوطيدة بين الأيديولوجيا الجبرية وإشكالية الحرية في التاريخ العربي, فقد سعى المنظرون لها إلى سلب الإنسان من كل قدرة على الاختيار, وأنه بالتالي مسير في كل شيء, ولا بد أن يط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قضايا المرأة والازدواجية بين الثقافة والمواقف

كتبها عبد القوي حسان ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 07:48 ص

عبد القوي حسان

قضايا المرأة

والازدواجية بين الثقافة والمواقف

منذ سنوات، كان يخيل إليّ أن جيلي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي هما جيلا الزمن الصعب، ذلك لأنَّهما عاشا مخاض العصرنة والتحديث في مجتمع بني أساساً على الأعراف التقليدية والمورثات الاجتماعية. لكنَّ الواقع يؤكد، أنَّ الأجيال التي تلت ليست في وضع أفضل. فالناس في المجتمع العربي بأجيالهم السابقة واللاحقة، يعانون كبتا وجمودا ويعيشون حصارا فكريا واجتماعيا ودينيا.

 

التوازن بين التراث والقيم الوافدة.

قد يعود مجمل هذه المعاناة، إلى مشهد، اجتماعي-اقتصادي-ثقافي-ديني معقد ومتخلف. معقد بأهدافه ومتخلف بأدواته، فرض علينا ازدواجية بين الفكر والممارسة، في كل المسارات الحياتية اليومية وحتى المصيرية. فبتنا ضائعين بين أصالة وتراث، وبين أفكار وتطلعات حملتها إلينا رياح الغرب ونسائمه. بتنا ضائعين بين محاولات إضفاء الشرعية الدينية على التقاليد والقيم ومواقف الرجل من المرأة، وبين دعوات التحرر التي تقتحمنا وتثير العواصف حولنا وفي داخلنا. لهذا ما استطعنا أن نحافظ على أصالتنا نقية، وما استطعنا أن نوازن بين التراث وبين القيم الوافدة.

وكم مرة سمعنا من يتحدث بموضوعية وفكر عصري، ورأيناه في مواقف حياتية يمارس ما تلقاه من ثقافة تراثية مشوهة.

إن الازدواجية في المواقف تنبع من ازدواجية الثقافة، ومن ازدواجية الأحوال الاجتماعية التي نحياها في مظهرها الغربي واستخدام الوسائل الغربية في تسيير أمورنا الحياتية، وفي أفكارنا وتراثنا ومعتقداتنا الشرقية. ومن خلال هذه التناقضات الظاهرة بقوة في مجتمعنا، والمتجلية في نماذج ثلاثة: التراثي والغربي والتوفيقي، تبرز لنا قضية المرأة والمواقف المتباينة تجاهها. فالمرأة محترمة محتقرة في آن واحد، الأم وهي امرأة، محترمة إلى درجة التقديس. والأخت، هي من حيث الشكل عنوان الشرف والاعتزاز، وعلى المستوى الاجتماعي هناك تذبذب في المواقف منها، وذلك تبعا لعقلية الرجال في الأسرة. والمرأة الزوجة محبوبة حينا ومقهورة في معظم الأحيان. لكنّ احترام الأم والرأفة بالأخت ومحبة الزوجة، لا تمنع الرجال من استباحتهن في شتائم تتمحور على أمكنة الشرف التي تراق الدماء على شرفها.

ومن اللافت أن الرجال، عموما، يدللون المرأة ويطلقون عليها صفة (النصف الحلو)، ويعظمون من شأنها ودورها ويقولون إنها نصف المجتمع، وهل ينهض المجتمع إلا بنصفيه؟ لكنهم في الوقت ذاته يعاملونها على أنها الأدنى، ويحاولون أن يبعدوها عن ساحة عملهم سواء السياسية أو الاقتصادية …

 

المرأة .. وتحدى سطوة التقاليد

وكأن المشكلة الحقيقية تنحصر في المرأة العاملة التي تتحدى سطوة التقاليد، وتواجه نفوذ الرجل في الأسرة والمجتمع لتضمن لنفسها كيانا اقتصاديا مستقلا. إنما هذا لا يعني أن الرجل وحده هو المسؤول عن وضع المرأة في المجتمع، بل إن المرأة شريكة في صنعه. فقد سجنت نفسها في نمطية محدودة، وصدَّقت أن دورها في الحياة ينحصر في خدمة الرجل، وفي إشباع رغباته الحسية وفي إنجاب الأولاد. كما التزمت بما قالوا لها من أن الانكسار من أحسن صفات المرأة، فمارست فروض الطاعة لزوجها بكل الوسائل وكأنها استمرأت قيودها الاجتماعية ولا تستطيع التخلي عنها. 

وزادت على ذلك بأنها نمَّت وما تزال تنمي صفة الذكورية في أولادها، على الرغم من احتجاجها في أحيان كثيرة على ذكورية زوجها وشكواها من معاملته لها، وتربي البنات منذ البداية على أنهن مختلفات عن إخوانهن. فالذكر في مجتمعنا يكبر وفي ذهنه أنه أقوى وأفضل من أخته، والبنت تكبر وفي ذهنها أنها أضعف من أخيها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية والدولة الحديثة وإشكالية المفهوم في فكر الحركات الإسلامية

كتبها عبد القوي حسان ، في 21 يونيو 2008 الساعة: 09:45 ص

الدولة الإسلامية والدولة الحديثة وإشكالية المفهوم في فكر الحركات الإسلامية

 

تضم الحركات الإسلامية، في مفهومها الواسع، جميع الأفراد والجماعات التي تسعى لتغيير مجتمعاتها عن طريق اشتقاق أفكارها وبرامجها من الإسلام. وفي حين تختلف هذه الجماعات والأفراد في طرقها ومناهجها وأساليبها، فإنها تتفق على القيمة الإيجابية للإسلام، وتريد تحويل إطار المرجعية في الحياة العامة إلى مرجعية يكون فيها الإسلام، بتفسيراته المختلفة، قوة رئيسية في تشكيل هذه الحياة.

وعادة ما يُؤطَّر الإسلاميون في إطار هذه الحركات الإسلامية مابينإصلاحي” و”سلفي” و”جهادي” وغير ذلك على أساس درجة تسامحها إزاء درجة انفتاحهم على الشراكة في العمل السياسي وحقوق الإنسان وتباين مفهوم الدولة…

خلق مفهوم “الدولة الإسلامية” إشكالية بينه وبين مفهوم الدولة الحديثة، ويتمحور هذا الإشكال في أمرين: مفهوم الأمة، وعلاقة الدين بالدولة والدولة بالدين.

التيه .. بين المفهوم والسلوك


مفهوم الأمة لدى الإسلاميين هو “الأمة الإسلامية”، أي جميع المسلمين في العالم، وبالتأكيد فإن هذا المفهوم العقدي السياسي يختلف جذرياً مع مفهوم “الأمة” في الدولة الحديثة، لقد أدى هذا المفهوم للأمة إلى اعتبار مفهوم الدولة القطرية دولة “مؤقتة” في إطار مشروع أممي (الخلافة)، في ثنايا ما يعرف بدعوة “الوحدة الإسلامية“.


صحيح أن ممارسات كثير من الإسلاميين في عدد من البلدان لم تتعاط مع الدعوة الأممية بشيء عملي، لكنها على أي حال بقيت فكرة نظرية راسخة،لأن الأصل في الإسلام وفي المسلمين أن يكونوا أمة واحدة ودولة واحدة، هذا شيء مسلم ومقرر، وعرفه التاريخ، وهذا ما ينشده المسلمون بدليل أنهم في جميع أماكن الدنيا يحسون أنهم ينتمون إلى هذه الأمة؛ لكن الواقع أننا الآن بيننا وبين الدولة المجاورة ما بين السماء والأرض .

 

إذن.. ليس مطلوب منا أن تصل هاماتنا وأيادينا إلى السماء، هذا لا طاقة لنا به، فالإسلام ـ سواء على مستوى التدين الفردي أو على مستوى الأمة ـ (لا يكلّف الله نفسا ً إلا وسعها)، ما يطاق وما لا يطاق هذه قضية أساسية في الاستجابة إلى القطرية وهذا شيء طبيعي سواء كنا ـ لو افترضنا ـ أننا دولة واحدة أو قاب قوسين أن نكون دولة واحدة، نحن المسلمين ـ حتى في هذه الحالة ـ يجب أن يشتغل أهل المغرب في المغرب، ويجب أن يشتغل أهل إندونيسيا في إندونيسيا“.


المواطنة المتساوية .. والدولة الإسلامية


ثمة مشكلة ينتجها مفهوم “الأمة الإسلامية” في إطار الدولة الحديثة، هي مفهومالمواطنة”، وعلى الرغم من أن بعض الأحزاب الإسلامية السياسية أسست (نظرياً) للتعامل مع المواطنة بوصفها مساواة مطلقة بين أبناء الدولة، لكن أساسها النظري بقي توفيقياً لم يستند إلى معالجة فقهية جديدة، وهذا ما لوحظ في برنامج الإخوان المقترح للحزب المزمع إنشاؤه في حال ما سمحت الحالة السياسية في مصر بذلك

 

ويبقى أن بعض المفكرين الإسلاميين يسعون منذ مطلع الثمانينيات إلى إعادة التفكير بمفهوم المواطنة وتفكيك مفهوم “أهل الذمة” بإحالته إلى وضع تاريخي تارة، أو بتأسيس فقهاً له على أساس مبدأ المساواة العام في القرآن الكريم ومقاصد الشريعة الإسلامية، أو بتأويل آيات والنصوص النبوية، أو بالعودة إلىصحيفة المدينة” الشهيرة (الترابي والغنوشي والقرضاوي)


قد يكون كتاب فهمي هويديمواطنون لا ذميون” أول كتاب يقوم بإعادة تقويم لمفهوم أهل الذمة في إطار الدولة الحديثة. ولكن هؤلاء المفكرين [عموماً]، وإن كانوا ينتمون إلى التيار الإسلامي العام، لم يكونوا أعضاء في الحركات الإسلامية الناشطة سياسياً. وعليه فإن أفكارهم لم يتم تبنّيها على الفور من قبل هذه الحركات. وهم على كثرتهم لا يشكلون أغلبية، ما يزال الفكر المدرسي للحركات الإسلامية عموماً يتعامل مع المسألة بدرجة من التوفيق والتناقض دون حسم لها، خصوصاً أن مفهوم أهل الذمة له إرث فقهي كبير في فقه الخلافة وأحكام السياسة الشرعية، ومعظم المرجعيات الإسلامية إلى اليوم لديها تحفظ تجاه موضوع الأقليات غير المسلمة، أو “غير المسلمين في المجتمع المسلم”


وفي المقابل نجد أن كثيراً من الحركات الإسلامية مثل “حزب العدالة والتنمية” في المغرب، و”تجمع الليبراليين الإسلاميينوحركات أخرى في إندونيسيا، و”حزب العدالة والتنمية” في تركيا وغيرهم، وفي السودان الذي قبلت حكومته ذات التوجه الإسلامي بدستور ينصُّ على ضمان المواطنة المتساوية للجميع بعد توقيع اتفاق سلام وشراكة في الحكومة مع حركة التمرد الجنوبية التي يغلب على قيادتها غير المسلمين.

 

دار الإسلام .. ودار الكفر


مهما يكن من أمر فإن مفهوم “الأمة الإسلاميةالسياسي المنحدر من فقه الخلافة ولاهوتها ما يزال يفعل فعله في الفكر الإسلامي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإوصياء الجدد والمنكر الأكبر

كتبها عبد القوي حسان ، في 4 يونيو 2008 الساعة: 10:19 ص

عبد القوي حسان

الأوصياء الجدد .. والمنكر الأكبر

كثيرا ما نتحاشى الدخول في جدال نعتبره عقيما مع ممارسات من يعتبرون أنفسهم أوصياء على الدين الإسلامي هنا أو هناك وفي أي بلد عربي أو إسلامي. إلا أن تجاوزهم لحدود الاحترام المفروض في التعامل مع الآخر يفرض علينا إخضاع ممارستهم للنقاش الهادئ والمتزن، خاصة وأنهم ينصبون أنفسهم أوصياء على الدين، ويعتبرون من لا ينساق وراء خطابهم غير مسلم وملحد وزنديق، وعميل صهيوني ودنمرك الداخل وأشياء أخرى، ويعتبرون قناعاتهم لبعض المسائل في الدين ممارسة إسلامية رائدة ومتمسكة ﺒالقيم الأصيلة للدين الإسلامي، وما سوى تلك القناعات لا علاقة له بالإسلام وﺒأصالته.

وما مارسه من يعتبرون أنفسهم أوصياء على الإسلام ضد بعض الصحفيين خير دليل على أن هؤلاء الأوصياء لازالوا يراوحون المكان المظلم، وتاريخ الظلام وفرض الممارسة الظلامية على المتنورين من المسلمين الأوفياء لعقيدتهم، الحريصين على تطهيرها من رجس السياسة وتسخير الدين لأغراض سياسية صرفة.

إن ما يمارسه هؤلاء ولجوئهم إلى استعمال الألفاظ المبتذلة، والتي يمجها الذوق، ولا يستسيغها السمع, يتنافى مع ما ورد في القرآن الكريم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. و هؤلاء عندما يمارسون قول السوء فهم ليسوا مظلومين بقدر ما هم ظالمون، أي أنهم في ممارستهم تلك يجانبون النص الديني و يسقطون في ممارسة الأيديولوجية التي لا تؤمن إلا بالإقصاء الذي قد يتطور إلى مستوى مصادرة الحق في الحياة، و هو ما يتنافى جملة و تفصيلا مع اعتناق الإسلام.

الإسلام يدعو للحوار

تكون الوصاية على الدين ظلم وتعديا لما جاء به الإسلام الذي يدعو إلى الحوار فيما بين المسلمين، و بين المعتنقين للديانات الأخرى و يسمح بالتطور الذي تقتضيه مستجدات الحياة حتى يكون صالحا لكل زمان و مكان، و يكون إطارا للتربية الروحية، و إشاعة القيم النبيلة، وصقل المعاملات بين الناس على أساس الإخاء و التسامح و التعاون.

و يرجع احتكار تأويل النص الديني و نفي باقي التأويلات، و تكفير أصحابها دون اعتبار لإيمانهم بالعقيدة الإسلامية إلى الوصاية على الدين ، تلك الوصاية التي لم تعد حبيسة الكتب التي من حق أصحابها التعبير عن رأيهم في فهم ما جاء في الكتاب و السنة، و ما درج عليه القدماء من تأويلات متضاربة، و متناقضة أحيانا كثيرة لا حبيسة المساجد كفضاءات للاستغلال الأيديولوجي للأنظمة الحاكمة، و من قبل الأوصياء الجدد و الموالين لهم أو المعارضين، و الذين يلتقون في شيء واحد لا يخرجون عنه، إنه السيطرة الطبقية باسم الدين الإسلامي، فيصبح الإسلام تبعا لذلك يتجسد في خدمة تلك المصالح، و المسلم من ينخرط في تلك الخدمة، و من لا يفعل لا علاقة له بالإسلام.

و الإسلام لا يمكن أن يكون كذلك، لأنه قائم على الإقناع و الاقتناع، أي على الحوار ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن. و ما دام الأمر كذلك، فإن فرض الوصاية على الدين الإسلامي تتنافى مع حقيقة الإسلام، و الذين يقومون بذلك لا يمكن أن يكونوا من أهل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة عندما يوظفون وصايتهم في إطار حزب أو تيار يتحول إلى إطار لإعطاء الشرعية للإسلام و المسلمين. و الإسلام لا وجود فيه لتيارات أو أحزاب سياسية، فهو لكل من آمن به كعقيدة، و اجتهد في فهمه، و تطويره ليتلاءم مع مستجدات العصر.

سبل تجنب الوصاية

إن الوصاية على الدين الإسلامي ليست أصلا في الدين الإسلامي بقدر ما هي عارضة، و ناتجة عن انتشار الأمية في صفوف المسلمين بسبب عدم تحمل الأنظمة الحاكمة في بلدان المسلمين لمسؤوليتها في توفير المدارس و الأطر الدراسية التي تقوم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السنة مصدر المعرفة الحضارية

كتبها عبد القوي حسان ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 06:43 ص

عبد القوي حسان

السنة مصدر المعرفة الحضارية

 

قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)

كان من تعليم الكتاب والحكمة ما يمكن أن نسميه (المعرفة الحضارية) وبعبارة أخرى أقرب إلى المصطلح الإسلامي:(الفقه الحضاري) ونعني به الفقه الذي ينقل المسلم من فهم سطحي بدائي إلى فهم أعمق للكون والحياة, من عقل راكد إلى عقل متحرك, من عقل مقلد تابع إلى عقل متحرر مستقل, من عقل خرافي يتبع الأوهام إلى عقل علمي يتبع البرهان من عقل متعصب إلى عقل متسامح, من عقل متطاول إلى عقل متواضع يعرف حده فيقف عنده ولا يبالي إن سئل أن يقول (لا أعلم).

 

فقه المعرفة

من معالم المعرفة الحضارية: ما يمكن أن نسميه الفقه المعرفي وهو الفقه المؤسس على معرفة القيم الرفيعة والأصول الراسخة التي جاء بها الإسلام في تأصيل العلم, وأول ما نلحظه في ذلك الحث على اكتساب كل علم نافع في الدين أو الدنيا وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم) فالأمة التي تفشو فيه الأمية لا تستطيع أن تباري الأمم الأخرى في سباق العلم والمدنية, وستقضي عليها أمية أبنائها بالتخلف عن القافلة والهزيمة أمام الأقوياء المتعلمين.

والرسول أول من حارب محو الأمية في مجتمعه منذ السنة الثانية من الهجرة, رغم قلة الإمكانات المتاحة لديه, وانتهز فرصة وجود أسرى من مشركي قريش في غزوة بدر يجيدون الكتابة, كأنما كلف كل واحد منهم أن يفتح فصلا صغيرا مكونا من عشرة طلاب يتعلمون فيه كييف يكتبون ويحسبون , فقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمية في حديث له بعدم معرفة الكتابة والحساب قال: (نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب).

 

رفض التقليد

من معالم المعرفة الحضارية: رفض التقليد للآخرين فيفكر بعقله لا بعقولهم وإن كانوا أجداده وآباءه, وقد شنع القرآن الكريم على المقلدين (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) وقد جاءت السنة تؤكد هذا المعنى الذي قرره القرآن الكريم ففي الحديث الذي رواه الترمذي (لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا! ولكن وطنوا أنفسكم, إن أحسن الناس أحسنوا, وإن أساءوا فلا تظلموا)

والمقلد: هو الذي يتبع كل ناعق, ليس له رأي ذاتي, ولا شخصية مستقلة, فهو ذيل لغيره أبدا ولو كان هذا الغير هو جمهور الناس

 

احترام التخصصات

من معالم المعرفة الحضارية: أن يرد الأمر في كل علم وفي كل فن وفي كل عمل إلى أهله وخبرائه المختصين, وهذا ما أمر القرآن به قي قوله تعلى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (ولا ينبئك مثل خبير) وفي حديث جابر عند أبي داود والدار قطني أن رجلاً من الصحابة أصابه حجر فشجه في رأسه, ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء, فاغتسل فمات, فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال "قتلوه قتلهم الله, ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر"أو"يعصب" شك موسى راوي الحديث"على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) قال الإمام الخطابي في هذا الحديث: أنه عابهم بالفتوى بغير علم وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم, وجعلهم في الإثم قتله له.

 

الحوار مع الرأي الأخر

من معالم المعرفة الحضارية: فسح المجال للرأي الأخر وقبول الحوار معه بل الدعوة إلى هذا الحوار سواء كان هذا الأخر مغايراً في السياسية أو في الفكر أو في الدين.

وسر ذلك أن الاختلاف سنة من سنن هذا الكون الذي خلق الله فيه الأشياء (مختلفا ألوانها) ولو شاء الله لخلق الناس كلهم طرازا واحدا ولكن الله منح الإنسان العقل والإرادة, فكان من لوازمهما أن يختلف الناس في معتقداتهم وأفكارهم وميولهم.

وقد أعطانا القرآن الكريم نماذج من الحوارات مع المخالفين في مختلف العصور والبيئات من ذلك حوارات الأنبياء مع أقوامهم, ومن روائع ما يجده المتدبر للقرآن هذا التوجيه الرباني الحكيم للرسول الكريم في حواره مع المشركين (قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ثم قال تعالي (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) وكان مقتضى المقابلة أن يقول: ولا نسأل عما تجرمون, ولكنه لم يشأ وهو يلقن أدب الحوار أن يجيبهم بنسبة الحوار إليهم على حين نسبها الرسول في الحوار إلى نفسه ومن معه (لا تسألون عما أجرمنا) وهذا يمثل قمة الأدب مع المخالف والرفق به.

 

إنصاف الرأي المخالف

من معالم المعرفة الحضارية: إنصاف الرأي المخالف ومعنى ذلك إعطاؤه الحق في الظهور والتعبير عن نفسه, والدفاع عن ذاته, مادام صادراً عن تفكير واجتهاد,ويمثل وجهة نظر معتبرة, ولا يسوغ الحكم بالإعدام على رأي لمجرد أنه يخالفنا أو يخالف أك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السنة النبوية وحجية الحديث الحلقة الثانية

كتبها عبد القوي حسان ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 06:42 ص

السنة النبوية وحجية الحديث (الحلقة الثانية)

تركز موضوع الحلقة الماضية على مهمة النبي صلى الله عليه وسلم كما صورها القرآن: أن مهمته البلاغ, وأنه يحكم بما أنزل الله, ويتبع القرآن, ولا يحرم ولا يحلل, ويذكرنا وينذرنا بالقرآن وأنه أتانا بالسبع المثاني والقرآن العظيم, كما بينا أن سنة النبي هي القرآن (كان خلقه القرآن) ثم بينا معاني بعض الآيات القرآنية أَشكَل فهمها بسبب تراكم الصدأ في ثقافتنا لقرون من الزمن قوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتُبين للناس ما نُزّل إليهم) وقوله (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقوله (وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى) وقوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وقوله (أطيعوا الله والرسول) وليس القصد إنكارا للسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كما ادعى البعض, وتجاوز البعض فتهم كتاب هذه السطور بالكفر والردة (غفر الله لنا جميعا)

وفي هذه الحلقة سنقدم رؤيتنا حول حجية الحديث منطلقين من أقوال الأئمة (رضي الله عنهم) قدامى ومعاصرين.

 

حجية الحديث

لا بد من الإشارة السريعة إلى أن هناك روايات كثيرة جاءت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تنهى عن كتابة الحديث وجاء العكس, وإن كانت الروايات الآمرة بالكتابة هي الأقل عددا ودلالة لكن الأمة يومها رجحوا أن المصلحة في التدوين وكانت الجهود كبيرة, لكنها جهد بشري يلحقه النقص مهما كان, بدليل أن كل عالم جاء ليكمل عمل من سبقه توضيحاً, وإضافة, وتعقيباً, واستدراكاً, وتصحيحاً, وتضعيفاً, وتحسيناً, …

وفي حين كان الدور الأول لجمع الأحاديث قد وقع في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني, فإن الدور الثاني حدث في أوائل القرن الثالث الهجري, أي بعد حوالي قرنين هجريين من وفاة النبي, أو أكثر من ذلك. لهذا السبب لم يكن جمع الأحاديث سهلاً أو هينًا, فطول العهد بين وفاة النبي وهذا الجمع ( حوالي مائتي سنة هجرية) كان قد أوجد عددًا هائلاً من الأحاديث التي نُحلت لأسباب شتّى. ولم يكن من السهل معرفة الحديث الصحيح من الموضوع خاصة بالنسبة لغير المتخصصين, بل وللمتخصصين أيضًا.

 

جمع البخاري مائتي ألف حديث, والصحيح منها (2726)

ويُذكر في هذا الصدد أن البخاري ( أبو عبدالله محمد ين إسماعيل 194ـ 256هـ 809 ـ 869 م ) جمع سبعين ألف حديث, وقال البعض إنه جمع مائتي ألف حديث, لم يصح له منها إلا 2726 ( ألفان وسبعمائة ستة وعشرون ) حديثًا غير مكرر, وموصول السند, 7397 ( سبعة آلاف وثلاثمائة سبعة وتسعون ) حديثًا بما فيها الأحاديث المكررة. (الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير 701 ـ 774 م).

أما مسلم ( أبو الحسن الحجاج القشبرى206ـ 261هـ 817 ـ 875 م ), وهو تلميذ البخاري, فبلغ عدد الأحاديث التي صحت له 4000 ( أربعة آلاف ) حديث غير مكرر, و 7275 ( سبعة آلاف ومائتين خمسة وسبعون ) حديثًا بالأحاديث المكررة.( شرح اختصار علوم الحديث , وضحى الإسلام )

وعلى الرغم من هذه الغربلة الشديدة فقد أخذ بعض الفقهاء والعلماء كثيرًا من المآخذ على صحيح البخاري, وانتقد حفاظ الحديث في 110 أحاديث, منها 32  حديثًا يتفق فيها مع مسلم و 78  حديثًا انفرد بها وحده. كما قالوا إن بعض من روى عنهم ليسوا ثقات, وأن بعضهم " ممن تقبل دعوته ولا تقبل روايته" (ضحى الإسلام).

 

يشترط مسلم في صحة أحاديثه (المعاصرة دون السماع)

أما صحيح مسلم, الذي يضعه العلماء بعد صحيح البخاري, فإنهم يأخذون عليه أنه لم يتحرز في الرواية تحرز البخاري, فروى عن متقني الحفظ كما روى عن المستورين والمتوسطين, وهكذا ضعّف العلماء رواة الأحاديث من الرجال الذين استند مسلم إلى روايتهم بأكثر مما ضعّفوا رجال البخاري. وقد اشترط البخاري في إخراج الأحاديث أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه, ولم يشترط مسلم الشق الثاني ( وثبت سماعه منه ) بل اكتفى بمجرد المعاصرة ( الباعث الحثيث).

وفيما عدا هذين الصحيحين فإن كتب الحديث الأخرى المعتمدة هي: مسند أحمد بن حنبل 164ـ241هـ 780 ـ 855 م ), وسنن أبى داود 202ـ275هـ  817 ـ 888 م , وسنن النسائي ( أبو عبدالرحمن بن شعيب 215ـ303هـ  830 ـ 915 م , وسنن ابن ماجه ( أبو عبدالله محمد بن يزيد 209ـ 273هـ  822 ـ 876 م ).

ويرى بعض العلماء أن مسند أحمد بن حنبل هو أعظم دواوين السنة, وفيه أحاديث صحاح كثيرة لم تُخَرّج في الكتب الأخرى.(الباعث الحثيث)

ويرى آخرون أن إطلاق لفظ " الصحيح" على سنن الترمذي فيه تساهل, لأن في هذه السنن أحاديث كثيرة منكرة, وأن إطلاق لفظ الصحيح على سنن النسائي قول فيه نظر, لأن في هذا الكتاب رجالاً مجهولين, أما عينًا وإما حالاُ (أي اسمًا ووضعًا), وفيهم المجروح, وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة (ذات علل) ومنكرة.

 

أسباب وضع الحديث:- 

أما الأسباب التي دعت إلى وضع الحديث فكثيرة:

(أولاً): فقد قُصر التشريع على ما جاء في القران الكريم والسنة النبوية (العملية) فقط, ولما كانت الحياة متحركة متجددة فقد نشأت واقعات وأحداث لا حكم لها في القرآن الكريم أو السنة النبوية, ومن ثم, اضطر بعض الفقهاء ـ عند استخراج حكم جديد للواقعة الجديدة أو الحادثة الناشئة ـ أن يصوغوا الحكم في صورة قاعدة تُعَنْعَن ثم تُنسب إلى النبي على أنها حديث صدر عنه, وبذلك تُسبغ على القاعدة حجية شرعية, باعتبار أنها صدرت عن النبي  صاحب الحق في التشريع.  

وفى ذلك قال أبو العباس القرطبي (صاحب كتاب المفهم في شرح صحيح مسلم): استجاز بعض أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس الجلي إلى رسول الله نسبة قولية, فيقولون في ذلك: قال رسول الله كذا !! , ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها أنها موضوعة, لأنها تشبه فتاوى الفقهاء.. "

(ثانيًا): وقد أدت المنازعات السياسية بين المسلمين إلى أن يضع كل فريق أحاديث تؤكد أفضليته وحقه في خلافة المسلمين, ومن ثم فقد وُضِعت أحاديث كثيرة بهذا المعنى عن أبى بكر, وعن على بن أبى طالب, وعن الأمويين وعن العباسيين … وهكذا. (الخلافة الإسلامية ـ العشماوي).

(ثالثًا): وكان للخلاف بين الفرق الدينية أثرر كبير في وضع الأحاديث, فوُضِعَت أحاديث نصرة لفرقة أو تصف أخرى كالخوارج والقدرية وغيرهم بالسوء والكفر والخروج عن الملة. (الباعث الحثيث) 

(رابعًا) : ووضع الزنادقة أحاديث كثيرة أرادوا أن يفسدوا بها الناس على دينهم لما جال في نفوسهم من الرغبة في الكيد للإسلام والمسلمين, فكانوا يظهرون بين الناس بمظهر التقاة, وهم المنافقون.

قال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة على رسول الله أربعة عشر ألف حديث". ومن هؤلاء الزنادقة عبد الكريم بن أبى العوجاء الذي قتله محمد بن سليمان أمير البصرة سنة 160 هـ في خلافة المهدي ( 158 ـ 169 هـ /  755 ـ 785 م ), ولما اُخذ لتُضرب عنقه قال:" لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث, أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام ", ومن هؤلاء الوضاع محمد بن سعيد بن حسان الأسدي الشامي الذي قال عنه أحمد بن حنبل : قتله أبو جعفر المنصور (136 ـ 158 هـ / 745 ـ 775 م) في الزندقة, حديثه حديث موضوع " ومنهم ـ كذلك ـ كبْيان بن سمعان الهندي الذي قتله خالد بن عبدالله القسرى, ثم أحرقه بالنار, لأنه وضح أحاديث عن ألوهية على بن أبى طالب. المرجع السابق .

 

الرافضة يجتمعون على وضع الأحاديث

ومن وضاع الحديث أصحاب الأهواء والميول التي لا دليل لها  مثل الخطابية والرافضة وغيرهم, إذ وضعوا الأحاديث تشيعًا لأهوائهم وما يميلون إليه, وفى ذلك يقول عبد الله بن يزيد المقرئ : " إن رجلاً من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه !. فـإنا كنا إذا رأينا رأيًا جعلنا له حديثًا ".

وقال حماد بن سلمه: أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع الأحاديث"

(سادسًا): وكان بعض القصاصين يضعون الأحاديث في قصصهم قصد التكسب والارتزاق. , وتقربًا للعامة بغرائب الروايات المدعمة بالأحاديث. وقد كانوا في ذلك يلجأون لكلام بعض الحكماء أو يقعون على الأمثال العربية فيركبون لها إسنادًا مكذوبًا, ثم ينسبونها إلى النبي على أنها أحاديثه.

 

علماء يضعون أحاديث تعجب الحكام

(سابعًا) : ووضع البعض أحاديث إرضاء للخلفاء, كما فعل غياب بن إبراهيم النخعي إذ دخل على المهدي ( 158 ـ 169 هـ / 775 ـ 785 م ), وأمامه حمام يلعب به فقال له :" عن فلان عن فلان أن النبي قال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح" , فأمر له المهدي ببدرة " أي صرة من المال".  وكان مقاتل بن سليمان البلخى, من كبار العلماء بالتفسير, يتقرب إلى الخلفاء بمثل ذلك, أي بوضع الأحاديث التي تروقهم.

(ثامنًا): كما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السنة النبوية وحجية الحديث الحلقة الأولى

كتبها عبد القوي حسان ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 06:40 ص

عبد القوي حسان

 

السنة النبوية وحجية الحديث (الحلقة الأولى)

 

(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (العنكبوت:51)

ليس القصد من كتابة هذا الموضوع اتهام القارئ، بل الحوار معه إيماناً مني بأن الفطرة الإسلامية لدى كل مسلم عاقل ينبض فى قلبه الحق.. إذا حدث وتراكم على هذه الفطرة موروثات تخالف الحق فإن آيات القرآن العزيز كفيلة بتنقية هذه الفطرة لتعود إلى صفائها الأول الذي كانت عليه فى عصر النبوة العصر الذهبي الإسلامي … وقد أثار حفيظتي ملف "الوسطية" في عددها الماضي عن تدوين السنة وحجيتها في التشريع وأشكر كل من كتب عن هذا الموضوع.

ولأهمية الموضوع أدعو القارئ الكريم ليتصفح كتاب الله ويتدبر آياته, طلباً للهداية لنا جميعاً وللمسلمين..

فلو تدبرنا كلام الله العزيز في القرآن الكريم لتأكدنا أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي ينبغي أن يتمسك به المسلم دون غيره، ولتأكدنا أن القرآن الكريم ليس محتاجاً لهذه الكتب البشرية، فالقرآن الكريم ما فرط في شيء ونزل تبياناً لكل شيء وجاءت به تفصيلات كل شيء يحتاج للتبيين والتفصيل..هو الذكر وهو الحكمة وهو الصراط المستقيم وهو الحق الذي لا ريب فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد…

 

الرسول في القرآن

الرسول مهمته البلاغ

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة:92)

(مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) (المائدة:99)

الرسول يحكم بما أنزل الله

(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) (النساء:105)

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة:49)

الرسول يتبع القرءان و لا يشرع

(وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (يونس:109)

(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام:50)

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (يونس:15)

(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:46)

الرسول لا يحرم و لا يحلل

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1)
الله و حده الذي يحرم في القرآن

(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (الأنعام:119)

(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام:151)

بماذا آتانا رسول الله؟

(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87)

الرسول يذكرنا بالقرآن

(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (قّ:45)

الرسول ينذرنا بالقرآن

(إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (يّـس:11)

(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (لأعراف:2)

 

بشرية النبي

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110)

الرسول بشر و ليس نور

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (التغابن:8)

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (المائدة:15) الواو هنا عطف بيان الصفة على الموصوف

الرسول لا يعلم الغيب

 (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) (الأنعام:50)

(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) ) (الأنعام:59)

(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً) (الجـن:26)

(إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) (الجـن:28)

الرسول هنا ملك نزل بالغيب على رسل الله الذين يبلغون هذه الرسالة إلى الناس والرسالات هي الكتب

(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) (الأحزاب:39)

(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (لأعراف:68)

توجيهات الله للرسول

(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (لأعراف:2)

(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (هود:12)

الرسول قبل البعثة

(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) (يوسف:3)

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52)

(وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) (الضحى:7)

 

 

سُنّة الرسول هي القرآن

السُنّة هي الشرع وهى الطريقة والمنهاج. وبهذين المعنيين جاءت كلمة السنة في القرآن منسوبة لله ولشرعه ولطريقته في التعامل مع البشر مشركين ومؤمنين..

كانت سنة أو طريقة المشركين هي الاستكبار عن الحق والمكر بالمؤمنين، وكانت طريقة الله معهم أو سنته أن يحيق مكرهم السيئ بهم ﴿استكباراً في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين؟ فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلا﴾ (فاطر 43)

هذه هي السنة بمعنى الطريقة والمنهاج

وتأتى السنة أيضاً بمعنى الشرع. وبهذا الاستعمال نتحدث نحن في لغتنا العادية فنقول "سنّ قانوناً" أي شرّع قانوناً. وحين يسن القانون يكون ملزماً للناس ولابد من طاعته. ونفس المعنى للسنة جاء في الآية الكريمة ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدورا﴾ (الأحزاب 38) ففي الآية تجد ﴿سنة الله﴾ مرادفة لكلمتي "فرض الله" و"أمر الله" الذي جعله الله قدراً مقدورا. إذن سنة الله بمعنى الشرع هي الفرض والأمر الإلهي واجب التنفيذ.

وهذا يذكرنا بمعنى السنة الآخر وهو المنهاج والطريقة وكان تعبير القرآن عنها أنه لا تبديل ولا تحويل لسنة الله.

والنبي كان عليه أن ينفذ سنة الله أي شرع الله وأوامره حتى لو كان فيها حرج، وقد نزلت آية ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدورا﴾ في موضوع زيد بن حارثة وزواجه وطلاقه من زوجته، فقد تحرج النبي من تنفيذ سنة الله أو شرع الله فنزلت هذه الآية، ونستفيد منها أن السنة هي شرع الله، وأن النبي هو أول من ينفذ هذه السنة، ونحن بالتالي نقتدي بالنبي في طاعة سنة الله أو شرعه وأوامره، وينبغي على المؤمن أن يعلم أنه لا فارق بين السنة والفرض لأنهما شرع الله الواجب التنفيذ، فالصلاة والزكاة والحج للمستطيع كلها سنن الله وفرائضه.

وبعض العلماء أطلقوا "السنة العملية" وهى الصلاة- على ما توارثناه من كيفية للصلاة عن النبي وقالوا بوجوبها وضرورة الالتزام بها وثبوتها بالقطع واليقين. وهذا صواب . إلا أنهم أخطأوا حين نسبوا للرسول أحاديث قولية وقالوا بأنها السنة القولية، فالسنة القولية للرسول هي فقط في القرآن وحديث القرآن وما تكرر فيه من كلمة «قل". وأخطأوا أيضاً حين ناقضوا أنفسهم وجعلوا فارقاً بين السنة والفرض، فجعلوا الفرض واجب التنفيذ مثل الصلوات الخمس وجعلوا السنة هي ما يزيد من نوافل على الصلوات المفروضة، وقد تبين لنا أن السنة هي الفرض ولا فارق بينهما في حديث القرآن ولا في لغتنا العادية حين نقول "سنّ قانوناً".

وبعد هذا التوضيح سيستمر التساؤل: أليست للرسول سنة خارج القرآن؟؟".

والإجابة في القرآن يقول تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } (الأحزاب 21) فلم يقل الله تعالى: قد كان لكن في رسول الله سنة حسنة" وإنما قال "أسوة حسنة". فالسنة لله لأنها شرع الله وأوامر الله. أما الاقتداء والتأسي فبالرسول في تطبيقه العلمي لسنة الله وشرع الله.

أما الروايات والأحاديث القولية لا نقلل من قيمتها وقيمة قائلها صلى الله عليه وسلم ولكن لا يمكن أن نجعل النبي إلهاً ومشرعاً وشريكاً مع الله عز وجل !فنحن نتعامل مع النبي كما أمرنا الله بذلك ونضعه في الموضع الذي وضعه الخالق تبارك وتعالى به كما بيناه. (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) فصلت 6

إن مفهوم السنة غير مفهوم الحديث (إن اختلاف المبنى يؤدي إلى اختلاف المعنى ضرورة)، وهناك فرق كبير بينهما وإليك الفرق:

السنة: هي الطريقة الثابتة المستمرة على ما هي عليه .

ومن ذلك الوجه نقول (سنة الله) ويُقصد بها قانون الخلق قال تعالى (ولن تجد لسنة الله تحويلا) فاطر43

وسنة النبي هي الطريقة العملية المنهجية التي استخدمها في تعامله وتفاعله مع القرآن حين إسقاطه على الواقع، وسنة النبوة هي الحكمة التي أوتيها النبي من خلال فحوى آيات القرآن ، وتَمَثُّلِِهِ لها في طريقة تفكيره وانعكس ذلك على سلوكه حتى قيل : كان خلقه القرآن .

فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست أقوالاً أو أحاديث، وإنما هي طريقة متعلقة بعدد ركعات الصلوات التي أكثر من اثنتين فقط لا غير، أوحيت إلى الرسول بصورة عملية، وقد تم حصولها آنئذ في المجتمع النبوي أمام حشد كبير من الناس ، وتم تعليمهم بصورة جماعية (صلوا كما رأيتموني أصلي) وهكذا تم نقل عدد ركعات الصلاة من مجتمع إلى آخر بصورة عملية، تزداد طرداً كلما تقادم الزمن، مثلها في ذلك مثل رواية النص القرآني، الذي تواتر في المجتمع الأول ،واستمر تواتره متسعاً بصورة طردية مع الزمن . لذلك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحوار اللا محدود في الثقافة الإسلامية

كتبها عبد القوي حسان ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 06:39 ص

عبد القوي حسان

الحوار اللا محدود … في الثقافة الإسلامية

 

في الأساس، لا يكون الحوار إلا مع الآخر. وتحديداً مع الآخر المختلف. إن هدف الحوار هو شرح وجهة النظر وتبيان المعطيات التي تقوم عليها، وفي الوقت نفسه الانفتاح على الآخر لفهم وجهة نظره ثم للتفاهم معه. ذلك بان التفاهم لا يكون من دون فهم متبادل. والحوار هو الطريق إلى استيعاب المعطيات والوقائع المكونة لمواقف الطرفين المتحاورين، ثم إلى تفاهمها.

في ثقافتنا الإسلامية، كما يقول أبو الوليد الباجي، أن من اجتهد وأصاب الحق فقد اجر أجرين. أجر الاجتهاد وأجر الإصابة للحق. ومن اجتهد وأخطأ فقد أجر أجراً واحداً لاجتهاده ولم يؤثم على "الخطأ". نفهم من ذلك أن الاجتهاد، كأي عمل فكري إنساني، مفتوح على الخطأ والصواب. فهو ليس مقدساً ولا مطلقاً ولا ثابتاً، بل هو إنساني، محدود، ومتغير. 

 

أسمى أنواع الحوار

وفي ثقافتنا الإسلامية أيضا أن "رأيي صحيح يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". نفهم من ذلك أيضا انه ليس لأحد أن يدعي الحقيقة المطلقة. وليس له أن يخطئ الآخرين لمجرد اقتناعهم برأي مخالف. فالحقيقة نسبية. والبحث عن الحقيقة، حتى من وجهة نظر الآخر المختلف، طريق مباشر من طرق المعرفة. وهو في الوقت نفسه أسمى أنواع الحوار. 

وفي ثقافتنا الإسلامية كذلك، أن الحوار يتطلب أولا وقبل كل شيء الاعتراف بوجود الآخر المختلف، واحترام حقه ليس في تبني رأي أو موقف أو اجتهاد مختلف فحسب، بل احترام حقه في الدفاع عن هذا الرأي أو الموقف أو الاجتهاد، ثم واجبه في تحمل مسؤولية ما هو مقتنع به. 

 

الحقيقة .. والتتكامل مع الآخر

إن الحقيقة ليست في الأنا. إنها تتكامل مع الآخر، حتى في نسبيتها. وهي لا تكتمل في اطلاقيتها إلا بالله. والحوار مع الآخر اكتشاف للأنا وإضاءة ساطعة على الثغر والنواقص التي لا تخلو منها شخصية إنسانية. ولذلك يقول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: "الآخر هو وسيط بيني وبين نفسي، وهو مفتاح لفهم ذاتي والإحساس بوجودي". 

الآخر قد يكون فرداً وقد يكون جماعة. وفي الحالين، قد يكون مؤمناً، وقد يكون كتابياً وقد يكون كافراً. الآخر المؤمن هو للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً. والآخر الكتابي في المجتمع الإسلامي هو في ذمة المسلم * والرسول يقول "من آذى ذمياً فقد آذاني". أما الآخر الكافر، فالعلاقة معه مبنية على قاعدة "لكم دينكم ولي ديني". وفي كل الحالات، فان العلاقة بين المسلم والآخر يختصرها الحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول محمد "المسلم من سلم الناس من يده ولسانه". 

خلق الله الناس مختلفين اثنياً واجتماعياً وثقافياً ولغوياً، ولكنهم في الأساس "أمة واحدة" كما جاء في القرآن الكريم: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا) يونس.19، أي أن اختلافاتهم على تعددها لا تلغي الوحدة الإنسانية. 

تقوم هذه الوحدة على الاختلاف، وليس على التماثل أو التطابق. ذلك أن الاختلاف آية من آيات عظمة الله، ومظهر من مظاهر روعة إبداعه في الخلق. يقول القرآن الكريم: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) الروم، 22. والقاعدة الإسلامية كما حددها الرسول محمد هي أن (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى). وبالتالي فإن الاختلاف العرقي لا يشكل قاعدة لأفضلية ولا لدونية. فهو اختلاف في إطار الأمة الإنسانية الواحدة، يحتم احترام الآخر كما هو على الصورة التي خلقه الله عليها. 

إذا كان احترام الآخر كما هو لوناً ولساناً (أي اثنياً وثقافياً) يشكل قاعدة من قواعد السلوك الديني في الإسلام، فان احترامه كما هو عقيدة وإيمانا هو احترام لمبدأ حرية الاخت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السنة والشيعة بين الماضي والحاضر

كتبها عبد القوي حسان ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 06:36 ص

عبد القوي حسان

               

السنة والشيعة

بين الماضي  ..  والحاضر

 

من المعلوم عقلا وشرعا أن التعرف على أية مشكلة هو طريق حلها، خاصة المشاكل الأيدلوجية, لذا ينبغي أن تدرس بهدوء وموضوعية. ولكي يقوم العلماء والمثقفون بهذه الدراسة العملية عليهم أولا أن نضع النقاط على الحروف في مسائل الخلاف ، ويميزوا بين والأصولية والفرعية ،  العناصر الجوهرية والقشرية ، والبائدة والمعاصرة ، والموضوعية والخارجية والحقيقية والمفتعلة والمضخمة.

 

والغريب أنه قد يحلو للبعض الشباب  المتحمسين  تصوير الخلاف بين السنة والشيعة وكأنه خلاف جذري وخالد لا يمكن معالجته إلى يوم القيامة.

والمهم  تحدد مصطلح "السنة" و"الشيعة" لتحدد عوامل الخلاف بينهما تمهيدا لتصفية ذلك الخلاف والتخلص من رواسبه.

 

افتراق المصطلح

ومن المؤكد أن المعنى البسيط الظاهر المتبادر من مصطلح "السنة" هو إتباع سنة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو لا يمكن أن يتناقض مع التشيع والحب والولاء لأهل البيت الذي يتضمن إتباع السنة ، وبناء على ذلك فان السنة هم شيعة لأهل البيت وان الشيعة هم جزء لا يتجزأ من السنة. وقد مضى زمن في الصدر الأول قبل تكوُّن الطوائف ، لم يكن أحد يشعر بوجود تناقض بين المفهومين أو الالتزام بهما . وربما كان شيعة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يشكلون (أهل السنة والجماعة) في مواجهة الخارجين عليه . ولكن المصطلحين (الشيعة والسنة) افترقا فيما بعد ليشكلا علامتين على طائفتين أو طوائف من المسلمين. وقبل أن يستقر المصطلحان كما هما في الأذهان اليوم ، كان مصطلح "السنة" يعني في القرن الثاني الهجري "الحديث النبوي" في مقابل ـ ما كان يصطلح عليه أهلُ الحديث ـ بالبدعة. وغلب في القرن الثالث على الحنابلة في مقابل المعتزلة والأحناف ، في حين كان أئمة أهل السنة ، أو أهل الحديث ، يعتبرون أئمةَ أهل البيت أئمةً لأهل السنة أيضا . ولم يأخذ مصطلح أهل السنة دائرته الواسعة التي تضم المذاهب الأربعة المعروفة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلا في القرن الخامس الهجري ، رغم استمرار الصراع والتنافس بين المذاهب السنية نفسها إلى أمد طويل. وظل متعصبوا المذاهب يشككون بسنية المذاهب الأخرى ، ولا يعترفون بهم إلا بمعنى عام في مقابل الشيعة وعلى أساس بعض المقاييس.

وبعد أن كان "الشيعة" يمثلون أنصار ومحبي وأتباع وجيش وجماهير الإمام علي في أيام حكومته ، حيث كانوا يشكلون غالبية المسلمين ، تقلص مفهوم الاسم مع الزمن إلى دوائر أضيق فأضيق ، فاعتبر "شيعيا" من يقول بأفضلية الإمام علي على غيره من الصحابة ، أو من يقول بحقه الإلهي في الخلافة ، كما اعتبر شيعيا أو (رافضيا) من ينتقد معاوية بن أبي سفيان أو عثمان بن عفان أو أحدا من الصحابة.

ويكاد اسم الشيعة يطلق اليوم على من يقول بنظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت من الإثني عشرية والإسماعيلية ، وربما شمل أيضا الزيدية الذين يقولون بانحصار الإمامة في سلالة الإمام علي والحسن والحسين . بينما يطلق اسم السنة على من يقول بشرعية انتخاب أبي بكر على أساس الشورى والبيعة العامة من المسلمين .

 

 

في مقابر التاريخ

ولم يكن هذا الخلاف النظري التاريخي ليشكل قاسما مفرقا بين المسلمين، لولا وجود بيئة مناسبة ونسبة عالية من الجهل والتعصب والطمع والاستبداد والتفكك الاجتماعي والانحطاط الخلقي والديني ، وانعدام المؤسسات الدستورية والأجواء الديمقراطية التي تنظم عملية الصراع على السلطة بشكل سلمي وتحول دون انفجار المشكلة . وربما كانت الفتنة الكبرى التي تفجرت بين الجيل الأول من المسلمين ، جيل الصحابة الكرام، تشكل دليلا واضحا على وجود تلك البيئة المساعدة على اشتعال الخلاف ، التي حدثت قبل نشوء الطوائف من السنة والشيعة. وبالطبع أن تكوين مثل هذه البيئة لم يكن من صنيع الصحابة الأجلاء  فلو كان ثمة دستور واضح ينظم عملية تبادل السلطة ، ويضع قنوات شرعية للمعارضة لما تحولت عملية الاحتجاج على سياسة عثمان إلى فتنة وأدت إلى قتل الصحابي الجليل ونشوب الحروب المتتالية بين كبار الصحابة ، رضي الله عنهم. وكذلك لم يكن الخلاف الطائفي الذي تفرع عن تلك الفتنة ليستمر طويلا أو ليحتدم بين آونة وأخرى ، أو يتفجر دما في فتن مزمنة ومؤلمة ومؤسفة .

إن الخلاف الطائفي  السني  الشيعي، إذا كان يحمل في نشأته أي معنى ، فان جماهير المسلمين من الطائفتين لا يدركون اليوم له أي معنى أو مضمون ، وآن له أن يدفن في مقابر التاريخ .

وفي الحقيقة لا يوجد اليوم مذهب شيعي أو سني متكامل أو نسخة واحدة رسمية لأي مذهب ، وإنما المذاهب عرضة للزيادة والنقصان والآراء الفردية ، ولا يوجد أحد ملزم بتبني جميع الآراء التي كتبها الرجال السابقون بالجملة في مختلف الأبواب العقدية والفقهية والتاريخية ، وإنما هو حر بان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي